عبد السلام مقبل المجيدي
55
تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم
ومن ذلك : أنه يمكن أن يرى بعض العوالم الغيبية في حدود ما أتاح اللّه سبحانه وتعالى له كالملائكة والجن ، فأما الملائكة فظاهر من هذا الحديث ، ومن الحديث عن جبريل عليه السلام ، وأما الجن فنحو حديث كلامه ورؤيته لجن نصيبين « 1 » ، وقبضه على الشيطان الذي مر بين يديه « 2 » . وأما السماع فكسمعه صلى اللّه عليه وسلم للمعذبين في القبر ، كما قال : ( لولا أن تدافنوا لدعوت اللّه أن يسمعكم من عذاب القبر ما أسمع ) « 3 » ، وهذا الحديث دال على أنه أوتي قوى أخرى كالصبر على تحمل سماع عذاب القبر ، وذلك كله في حدود معينة ، لا أنه قد خرج عن طبيعته البشرية خروجا كليا ، ومن أهم ثمار ذلك مما له تعلق بموضوع البحث : ترسيخ اليقين في نفسه بوحي ربه عزّ وجل بصفة خاصة ، وتأكده بأن الذي يأتيه ملك لا شيطان . وابتدأ ظهور إحساسه ماديا بالعوالم الغيبية ، وبدايات تمييزها لكن دون يقين قبيل الوحي إليه تمهيدا لنزول الوحي عليه ، ولأنه لم يأته الوحي صراحة فقد خاف من هذه الظواهر على نفسه : فقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لخديجة : ( يا خديجة إني أرى ضوءا ، وأسمع
--> ( 1 ) وردت روايات في جن نصيبين منها : عن أبي هريرة رضى اللّه عنه أنه كان يحمل مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، إداوة لوضوئه ، وحاجته ، فبينما هو يتبعه بها ، قال : ( من هذا ) ، فقال : أنا أبو هريرة . فقال : ( أبغني أحجارا أستنفض بها ، ولا تأتني بعظم ولا بروثة ) ، فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي ، حتى وضعت إلى جنبه ، ثم انصرفت ، حتى إذا فرغ مشيت ، فقلت : ما بال العظم والروثة ؟ قال : ( هما من طعام الجن ، وإنه قد أتاني وفد جن نصيبين - ونعم الجن - فسألوني الزاد ، فدعوت اللّه لهم ألا يمروا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليها طعاما ) أخرجه البخاري 3 / 1401 ، مرجع سابق ، وانظر : قصة أخرى في جن نصيبين : المستدرك للحاكم 1 / 751 ، مرجع سابق . ( 2 ) البخاري 2 / 900 ، مرجع سابق . ( 3 ) المستدرك على الصحيحين 1 / 98 ، مرجع سابق .